ابن كثير
36
البداية والنهاية
قال ابن خلكان : وهذا كما قال بعض علوية الكوفة حين خرج محمد وإبراهيم ابنا عبد الله بن الحسين على المنصور أخي السفاح : أرى نارا تشب على بقاع * لها في كل ناحية شعاع وقد رقدت بنو العباس عنها * وباتت وهي آمنة رتاع كما رقدت أمية ثم هبت * تدافع حين لا يغني الدفاع وكتب نصر بن سيار أيضا إلى نائب العراق يزيد بن عمر بن هبيرة يستمده وكتب إليه : أبلغ يزيد وخير القول أصدقه * وقد تحققت ( 1 ) أن لا خير في الكذب بأن أرض خراسان ( 2 ) رأيت بها * بيضا إذا أفرخت حدثت بالعجب فراخ عامين إلا أنها كبرت * ولم يطرن وقد سربلن بالزغب فإن يطرن ولم يحتل لهن بها * يلهبن نيران حرب أيما لهب فبعث ابن هبيرة ( 3 ) بكتاب نصر إلى مروان ، واتفق في وصول الكتاب إليه أن وجدوا رسولا من جهة إبراهيم الامام ومعه كتاب منه إلى أبي مسلم ، وهو يشتمه فيه ويسبه ، ويأمره أن يناهض نصر ابن سيار وابن الكرماني ، ولا يترك هناك من يحسن العربية . فعند ذلك بعث مروان وهو مقيم بحران كتابا إلى نائبه بدمشق وهو الوليد بن معاوية بن عبد الملك ، يأمره فيه أن يذهب ( 4 ) إلى الحميمة ، وهي البلدة التي فيها إبراهيم بن محمد الامام ، فيقيدوه ويرسله إليه . فبعث نائب دمشق إلى نائب البلقاء فذهب إلى مسجد البلدة المذكورة فوجد إبراهيم الامام جالسا فقيده وأرسل به إلى دمشق ، فبعثه نائب دمشق من فوره إلى مروان ، فأمر به فسجن ثم قتل كما سيأتي . وأما أبو مسلم فإنه لما توسط بين جيش نصر وابن الكرماني ، كاتب ابن الكرماني : إني معك فمال إليه ، فكتب إليه نصر ويحك لا تغتر فإنه إنما يريد قتلك وقتل أصحابك ، فهلم حتى نكتب كتابا بيننا بالموادعة ، فدخل ابن الكرماني داره ثم خرج إلى الرحبة في مائة فارس ، وبعث إلى نصر هلم حتى
--> ( 1 ) في الطبري : وقد تبينت ، وفي ابن الأثير : وقد تيقنت . ( 2 ) في الطبري وابن الأثير : أن خراسان أرض . . . * بيضا لو أفرخ حدثت بالعجب وفي ابن الأعثم 8 / 158 : هذي خراسان . . . ( 3 ) في ابن الأعثم 8 / 159 : فلم يلتفت ابن هبيرة إلى كتاب نصر وجعل يقول : وما أصنع وما أبالي بخراسان إذا سلمت لي العراق . وفي مروج الذهب 3 / 293 : فلم يجبه يزيد بن عمر عن كتابه ، وتشاغل بدفع فتن العراق . ( 4 ) في الطبري 9 / 92 والاخبار الطوال ص 357 : كتب إليه يأمره أن يكتب إلى عامله بالبلقاء أن يسير إلى الحميمة - وهي بلد من أعمال عمان في أطراف الشام كانت منزل بني العباس - ( انظر الإمامة والسياسة 2 / 139 ) .